الشافعي الصغير
130
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
كالفول والشعير لا أعلى منها كذرة وقطن إن لم ينهه فإن نهاه عن المثل والأدون امتنعا أيضا اتباعا لنهيه وعلم منه ما صرح به أصله أنه لو عين نوعا ونهى عن غيره اتبع أو أعاره أرضا لشعير يزرعه فيها لم يزرع فوقه ضررا كحنطة بل دونه ومثله ونكر المصنف الحنطة والشعير وإن عرفهما في المحرر إشارة إلى عدم الفرق في التفصيل المذكور بين أعرتك لزراعة الحنطة أو حنطة وترجيح الأسنوي أنه إذا أشار لمعين منهما وأعاره لزراعته لا يجوز الانتقال عنه قال ولهذا عرفهما في المحرر فيه نظر والصحيح في الإجارة الجواز فكذا هنا وصرح في الشعير بما لا يجوز فقط عكس الحنطة تفننا ولدلالة كل على الآخر ففيه نوع من أنواع البديع المشهورة وحيث زرع ما ليس له زرعه فللمالك قلعه مجانا فإن مضت مدة لمثلها أجرة لزمه جميع أجرة المثل على المعتمد كما قاله الأذرعي هو الأوجه والزركشي أنه أرجح ويفارق نظيره في الإجارة بأن المستأجر استوفى ما كان يملكه مما لا يقبل الرد بزيادة والمستعير لا يملك شيئا فهو بعدوله عن الجنس كالراد لما أبيح له فلا يسقط بإزائه عنه شيء ولو أطلق المعير الزراعة أي الإذن فيها كأعرتك للزراعة أو لتزرعها صح عقد الإعارة في الأصح ويزرع ما شاء لإطلاق اللفظ ومحله كما قاله الأذرعي وأفتى به الوالد رحمه الله إذا كان مما يعتاد زرعه ثم ولو نادرا حملا للإطلاق على الرضا والثاني لا يصح لتفاوت ضرر المزروع وإنما لم يكلف الاقتصار على أخف الأنواع ضررا لأن المطلقات إنما لم تنزل على الأقل ضررا لئلا يؤدي إلى النزاع والعقود تصان عن ذلك قاله البلقيني جوابا عن قولهما لو قيل لا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا لكان مذهبا ولو قال له لتزرع ما شئت زرع ما شاء جزما وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع إن لم ينهه لأنه أخف ولا عكس لأن ضررهما أكثر ويقصد بهما الدوام والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس لاختلاف الضرر فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر من باطنها والغراس بالعكس لانتشار عروقه وكالزرع ما يغرس في عامه للنقل ويسمى الشتل والثاني يجوز ما ذكر لأن كلا من الغراس والبناء للتأبيد وإذا استعار لواحد مما ذكر ففعله ثم مات أو قلعه ولم يكن قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى لم يجز له فعل نظيره ولا إعادته مرة ثانية إلا بإذن جديد والصحيح أنه لا تصح إعادة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة قياسا على الإجارة نعم لو عمم فقال لتنتفع بها كيف شئت أو بما بدا لك صح وينتفع بما شاء كالإجارة ومقتضى التشبيه تقييده بما كان معتادا نظير ما مر وبه جزم